Monday , December 9 2019
Home / egypt / اعترافات جريئة: امرأة الفصول الأربعة | المصري اليوم

اعترافات جريئة: امرأة الفصول الأربعة | المصري اليوم



اشترك لتصلك أهم الأخبار

كتبت:

أنا شابه جميلة, عشت ثلاثين عاما من عمرى خلف النقاب, نقشت آيات الورع بقلبى, وأسقطت من ذاكرتى نغمات الحياة, وآهات الشجن وكأنى إمرأة من شمع .. .. من ثلج, حتى ثلجى أسود, ووهجى بارد !.

فرضوا على «النقاب» باللون الأسود ، لون الليالى التي غاب عنها رجلى !.

لم يعد في قلبى إلا نبض الأمومة .. لم أجهد عقلى الصغير لأفرق بين «الجهاد» .. أنا لم أرث م الامح

لم أعرف الزحام ، لقد فُرضوا على العزلة: «الجماعة» من خلفى والأمن من أمامى!

أصبحت أحمل على كتفي الفصول الأربعة: كآبة المسئولية ، وبرودة الوحدة ، وربيع القلب ، ولهيب هذا الزمان.

وصالحت الفصول الأربعة على إختلافها ، لأتصالح مع واقع مرير يقول أن زوجى

لم أعرف يوما معنى حرية الإختيار .. ولا عشق الحياة رغم قسوتها وتناقضاتها .. وكأنى أعيش خارج سياق الزمان .. وكأنى هبطت من السماء في قلب معركة حامية .. فلم تكن لى أنشودتى الخاصة أبدا.

اعتقلت أنوثتى خلف النقاب ، وعشت متسامحة مع كل ظروفى ، لكن قلبى ممزق بالرصاص الذي حودى ح حلح ح حول

أنا مجرد أنثى أبحث عن 'آمان ما' .. عن رجل يرشدنى للخطوة القادمة, يحتضن إبنى ويعوضه عن غياب الأب .. لكن يبدو أن أرملة الإرهابى لابد أن تقدم قربانا لإرهابى آخر هكذا قررت عائلتى !.

جردونى من أحلامى الصغيرة ، وجعلونى حزاما ناسفا للأبرياء .. جلدونى بإسم الله وحاولوا أن ينزعوا الرحية من ين

وفى ليلة مظلمة حددوا ميعادا لزفافى بملابس الكفن السوداء, وأنا الأرملة التي حرموها حق الحزن على رجلها أو البكاء .. فحملت إبنى على صدرى وهربت من منزل العائلة البعيد, وجئت من الصعيد إلى القاهرة.

لم يكن معى إلا مصاغى وقليل من المال, لكنه كان كافيا لأن أبدأ رحلة الهروب, وأن أنجح في تأثيث حياة أختار تفاصيلها بنفسى هكذا: (شقة صغيرة بإيجار مناسب وعمل في حضانه قريبة أخذ إبنى معى خلالها) .. وأصبح لى صديقات وصحبة.

أصبحت أتنفس حرية ، وأذهب إلى كافيتريا على النيل لأرى جمال الكون وإبداع الخالق ، وروعه الحيان
بداخلى – ياسيدتى- إحساس بالذنب, ربما لأنى وضعت عائلتى في وضع مهين بهروبى وانت تعلمين أحكام الصعيد المتشددة على المرأة التي تهرب .. وأحيانا أشعر بالذنب لأنى خلعت النقاب الذي آمنت به وإرتديته منذ طفولتى.

وأخيرا وهذا هو الأهم أن أحد المدرسين في الحضانه أعجبه حسن تربيتى وأخلاقى وهو مطلق علس تلا فل بلع

أخشى أن أروى له حكايتى فيفضحنى رغم أنه تقيا ومتدينا ..

لا أدرى ماذا أفعل .. هل أصارحه بحقيقة وضعى وظروفى أم أرفض الزواج وأهرب من العمل لأتركه؟.

هل تتكرر هذه الفرصة للزواج أو سأعيش وحيدة أنا وولدى .. وللعلم هو يحب ولدى كثيرا.

لقد قرأت لك كثيرا -فى نفس الجريدة- آراء معارضة للنقاب فأرجو ألا يكون حكمك مسبقا على سنوات عمرى الماضية فأنا لاذنب لى لقد زوجونى وأنا عمرى 19 عاما وإبنى على وشك البلوغ .. أنا حائرة وأرجو أن تساعدينى على الإختيار.

يا صديقتى:

بداية أنت ضحية أهلك .. بل دعينى أقول أنهم أيضا تعرضوا لعملية 'غسيل مخ' حتى إنخرطوا في صفوف الإرهاب .. وأنت أعلم منى بأنهم شاركوا في عمليات إرهابية وقتلوا أبرياء وحكمت عليهم بأنهم إرهابيون فلا أعتقد أن الهروب منهم جريمهة .. بل الإستمرار في نمط حياتهم والمشاركة فيها هو جريمة.

ثم أن فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور «أحمد الطيب» قال أن النقاب

ثانيا: قد تكونى وضعت أهلك في وضع محرج ومهين, وقد يسعون حتى لقتلك بإعتبار أن ما فعلتينه 'عار' .. وبالتالى عليك أن تنتبهى جيدا لنفسك .. ولكن في ظروف كتلك الظروف ورغبتهم الملحة في الدفع بك إلى نيران أحضان زوج آخر إرهابى .. فانا أتفهمك تماما وأقدر المغامرة التي قمت بها .. وهنا لابد أن أقول لك أنت إنسانة 'راشدة عاقلة' وحتى الشرع يعطى لك حرية الإختيار .. فتصالحى مع نفسك ولا تنغصى حياتك بتأنيب النفس وجلد الذات.

أما فرصة الزواج, فمن الواضح ما دمت تعملين الآن أنك إستخرجت أوراقا رسمية جديدة, وبالتالى عليك أولا أن تصارحى هذا الإنسان الخلوق بكل ظروفك .. لأن الزواج لا يبنى على الكذب الخديعة .. فإن قبلها وتفهمها وإلتمس لك العذر ستكملان مسيرة الحياة معا وسوف يكافئك الله على الإخلاص في تربيه طفليه.

أما إذا تركك سلمى أمرك لله لأن الزواج «نصيب» .. ولا أعتقد أنه غليظ القلب أو عديم التربية ليفضحك.

وحاولى قدر الإمكان أن تدرسى أو تستكملى ما بدأتيه من دراسه لتصبح لك حياة مهنية أفضل .. وألا يمنعك الزواج حتى عن الدراسة لأن هذا هو طوق النجاة الحقيقى الذي ينفعك في الحياة.


Source link